عبد القادر الجيلاني
137
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
في ثناء وحمد للّه عزّ وجلّ بما أولى الكافة من نعمه وفضله فهذا يسمى شحنة البلاد والعباد ، وإن شئت سميته عارفا وبدلا وزاهدا وعالما غيبا وبدلا محبوبا مرادا ونائبا في الأرض على عباده ، وسفيرا وجهبذا ونفاذا وهاديا ومهديا ودالا ومرشدا فهذا هو الكبريت الأحمر وبيضة العقعق ، رضوان اللّه عليه وعلى كل مؤمن مريد للّه وصل إلى انتهاء المقام ، واللّه الهادي . المقالة الثالثة والسبعون في قسم من الأولياء قد يطلعه اللّه على عيوب غيرهم قال رضي اللّه عنه وأرضاه : قد يطلع اللّه تعالى وليّه على عيوب غيره وكذبه ودعوته وشركه في أفعاله وأقواله وإضماره ونيته ، فيغار ولي اللّه لربه ولرسوله ودينه فيشتد غضب باطنه ثم ظاهره حاضرا وغائبا ، كيف يدعى السلامة مع العلل والأوجاع الباطنة والظاهرة ؟ وكيف يدعى التوحيد مع الشرك ، والشرك كفر وبعد عن قرب اللّه وهو صفة العدو والشيطان اللعين ، والمنافقين المقطوع لهم بالدرك الأسفل من النار والخلود فيها فيجري على لسان الولي ذكر عيوبه وأفعاله الخبيثة ووقاحته بعريض دعاويه أحوال الصديقين ومزاحمته للفانين في قدر اللّه وفعله ، والمراد من على وجه الغيرة للّه عزّ وجلّ ، مرة على وجه الإنكار له والموعظة له أخرى ، وعلى وجه الغلبة بفعل اللّه عزّ وجلّ وإرادته وشدة غضبه على الكذب أخرى فيضاف إلى اللّه عزّ وجلّ غيبة ، فيقال أيغتاب الولي وهو يمنع منها أو يذكر الغائب والحاظر بما يظهر عند الخواص والعوام ؟ فيصير ذلك الإنكار في حقهم كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [ البقرة : الآية 219 ] في الظاهر إنكار المنكر وفي الباطن إسخاط الرب والاعتراض عليه فيصير حاله الخيرة ، فيكون فرضه فيها السكوت والتسليم وطلب المساعي لذلك في الشرع ، والجواز لا الاعتراض على الرب والولي يطعنان لافترائه وكذبه ، وقد يكون ذلك سببا لإقلاعه وتوبته ورجوعه عن جهله وحيرته ، فيكون كرها للولي نفعا للمغرور الهالك بغروره ورعونته . وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : الآية 213 ] . المقالة الرابعة والسبعون فيما ينبغي للعاقل أن يستدل به على وحدانية اللّه تعالى قال رضي اللّه عنه وأرضاه : أول ما ينظر العاقل في صفة نفسه وتركيبه ثم في جميع المخلوقات والمبدعات فيستدل بذلك على خالقها ومبدعها ، لأن فيه